ابن أبي الحديد
45
شرح نهج البلاغة
ضخم البلعوم ، يأكل ولا يشبع ، لا ينظر الله إليه ، ولا يموت حتى لا يكون له في السماء عاذر ، ولا في الأرض ناصر " ، وأنه لمعاوية ، وإني عرفت أن الله بالغ أمره . ثم أذن المؤذن ، فقمنا على حالب نحلب ناقته ، فتناول الاناء ، فشرب قائما ، ثم سقاني ، وخرجنا نمشي إلى المسجد ، فقال لي : ما جاء بك يا سفيان ؟ قلت حبكم والذي بعث محمدا بالهدى ودين الحق ! قال : فأبشر يا سفيان ، فإني سمعت عليا يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : يرد علي الحوض أهل بيتي ومن أحبهم من أمتي كهاتين - يعنى السبابتين ، أو كهاتين يعنى السبابة والوسطى - إحداهما تفضل على الأخرى ، أبشر يا سفيان ، فإن الدنيا تسع البر والفاجر ، حتى يبعث الله إمام الحق من آل محمد صلى الله عليه وآله ( 1 ) . قلت : قوله : " ولا في الأرض ناصر " ، أي ناصر ديني ، أي لا يمكن أحدا أن ينتصر له بتأويل ديني يتكلف به عذرا لأفعاله القبيحة . فإن قلت : قوله : " وإنه لمعاوية " من الحديث المرفوع ، أو من كلام علي عليه السلام ، أو من كلام الحسن عليه السلام ؟ قلت : الظاهر أنه من كلام الحسن عليه السلام ، فإنه قد غلب على ظنه أن معاوية صاحب هذه الصفات ، وإن كان القسمان الأولان غير ممتنعين . فإن قلت : فمن هو إمام الحق من آل محمد ؟ قلت : أما الامامية فتزعم أنه صاحبهم الذي يعتقدون أنه الان حي في الأرض ، وأما أصحابنا فيزعمون أنه فاطمي يخلقه الله في آخر الزمان .
--> ( 1 ) مقاتل الطالبيين 67 - 68 .